السيد محمد تقي المدرسي
51
من هدى القرآن
أم للإنسان ما تمنى أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ( 20 ) أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى « 1 » ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى ( 23 ) أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى ( 25 ) * وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى ( 27 ) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 29 ) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى ( 30 ) . هدى من الآيات : المسافة بين الحق والباطل وبين الهدى والهوى هي بالذات المسافة بين الحق والتمنيات ، وبين السعي والأحلام ، وإذا عرفنا الفارق بين واحدة من هذه المفارقات فإنها ستكون مقياسا لنا نعرف بها مثيلاتها . فالذين يعيشون على التمنيات هم الذين يعبدون الأصنام ، زاعمين أن عبادتهم لها سوف تغنيهم عن الحق الواقع ، وهم الذين يدَّعون أنوثة الملائكة وبنوتهم لله ، وأنهم يشفعون لهم من دون إذنه تعالى ، وهم كذلك الذين يتبعون الظن طلبا للتخلص من مسؤولية الحق والعلم .
--> ( 1 ) ضيزى : جائرة ، من ضاز يضيز إذا جار .